نجيب الدين السمرقندي

25

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الحارة الرطبة مثل دهن البابونج ودهن السوسن والنرجس والمرزنجوش مع دهن البنفسج والنيلوفر . والأولى أن يكون هذا التبديل بالأشياء القليلة الحرارة المائلة إلى البرودة إن كانت السوداء طبيعية لأن بردها قليل ، وأما إن كانت حراقية فيحتاج فيها إلى تبريد كثير لتزول به الحرارة الكامنة فيها كما في الرماد ولئلا يسخّن الدماغ ويؤول إلى الجنون . والتغذى بالأغذية الجيدة الكيموس مثل البيض النيمبرشت وما يجفف من الطيور كالدراريج والفراريج والتياهيج المطبوخة مع الحمص وتجويد الهضم لئلّا يكثر توليد السوداء بمثل الجوارشات المعتدلة المفرّحة . والنوم الطويل على اليسار فإنه أعون على الهضم لاشتمال الكبد على المعدة . وترك الرياضات . وقد يكون الصداع من رياح غليظة محتقنة في الرأس لا تتحلل لغلظها ويؤلم بالتمديد . وسبب تولدها أن الحرارة الضعيفة إذا عملت في مادة غليظة ارتفعت منها بخارات غليظة عسرة التحلل فإذا فارقتها الحرارة وازدادت غلظا ، صارت رياحا . وعلامته : التمدد لأنها لغلبة الأجزاء الهوائية عليها تروم الانفصال والخروج عن العضو فيتحرك ويحدث منها التمدد في العضو سيما إذا كان مقدارها أكثر من تجويف العضو . وهذه العلامة مشتركة بين الرياح والأخلاط ؛ لأن كلا منهما إذا استولت على عضو مدّدته وفرّقت إتصاله . والعلامة المخصوصة بها عدم الثقل لخلو مادتها من الأجزاء الأرضية الموجبة لثقل ما هي فيه . والدوىّ وسببه الإحساس بالصوت الحاصل من تموج الرياح وحركتها وانتقال الوجع من جانب إلى آخر بانتقال الريح ، فإن الريح إنما يطلق على ما كانت منتشرة في العضو غير محصورة فيه فتتحرك منزعجة عن مستقرها كالماء غير المحصور إذا حركته الريح فتدافع وسال عن مستقره بخلاف النفخة فإنها إنما تطلق على الريح إذا كانت محتبسة في فضاء واحد . والضربان فيه شئ لأن الضربان لا يكون من الرياح سيما من الغليظ منها . قال « ابن سرافيون » في الصداع : « إن كان مع الوجع تمدد بلا ثقل ، ولا ضربان فالعلة هي الريح . »